
هل قامت المجالس الجهوية بواجبها في موريتانيا؟ الجواب المختصر: قانونيا تأسست، إداريا وجدت، تنمويا لم تحقق ما أنشئت من أجله بعد.
1- لماذا أنشئت؟
جاءت المجالس الجهوية بعد الاستفتاء الدستوري 5 أغسطس 2017 الذي ألغى مجلس الشيوخ. صدر القانون المنظم لها في 2018، على أساس أنها تحل محل الشيوخ كأداة للامركزية.
القانون منحها 13 مجلسا جهويا بعدد الولايات، صلاحيات واسعة نظريا:
التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجهة
حماية البيئة، التهيئة الترابية، دعم التعليم والصحة والتشغيل
إعداد مخططات تنموية جهوية
أول انتخابات لها كانت 1 سبتمبر 2018، والثانية ضمن الانتخابات العامة 13 و 27 مايو 2023، حيث فاز حزب الإنصاف الحاكم بجميع المجالس الـ13 وعدد مقاعدها 285 مقعدا تشغل النساء منها 101 مقعد حوالي 35%.
2- ماذا أنجزت فعلا؟
رغم حداثة نشأتها (2018)، فقد أصبحت جهات فاعلة رئيسية في نسيج الإدارة اللامركزية. الدولة سجلت خطوات:
إنشاء مجلس وطني للامركزية واستراتيجية وطنية للامركزية والتنمية المحلية
بناء مقرات للمجالس، وتخصيص تبويب مستقل لها في الميزانية العامة، وإنشاء لجان جهوية للصفقات والتنمية
زيادة الصندوق الجهوي للتنمية FRD بنسبة 22% ليصل 450,000,000 أوقية في 2024، وبرنامج للنفايات الصلبة لـ 209 بلدية بـ 243 مليون أوقية جديدة
توقيع الرئيس غزواني على أن اللامركزية "خيار لا رجعة فيه" وتعهد بتحويل الصلاحيات من الوزارات إليها
لكن على الأرض، هذا هو التقييم المتداول:
في استطلاع تقييم الأداء السنوي لمجموعة "نخبة موريتانيا" لنهاية 2024، حصلت المجالس الجهوية على 2 / 20 وهي من أضعف الدرجات في الدولة، بينما حصل العمد على 5/20
أحزاب المعارضة، مثلما عبر عنه نور الدين محمدو، جددت المطالبة بإلغاء المجالس الجهوية، معتبرة أن مردوديتها لا يوازي الأموال المخصصة لها، وأنها لم تحقق الغرض التنموي الذي أنشئت من أجله.
أسباب هذا الفشل النسبي حسب الخبراء:
1. نقل الصلاحيات ناقص: مرسوم تحويل الصلاحيات صدر، لكن الوزارات لم تنقل المخصصات المالية والوسائل المرتبطة بها. المجلس يملك الاختصاص على الورق، والوزارة تملك الميزانية.
2. ضعف مالي: لا ضرائب محلية حقيقية، ولا قدرة على توليد موارد ذاتية. تعتمد كليا على تحويلات الدولة.
3. ضعف إداري: لا نظام وظيفة عمومية جهوية، لا كفاءات فنية للتخطيط وإعداد المشاريع.
4. تسييس: كل رؤساء المجالس الـ13 ينتمون لحزب واحد، وتحولت لمكافآت سياسية أكثر من كونها أجهزة تنموية.
لهذا يرى كثير من المراقبين أنها لعبت دور "منصات تنسيق" أكثر من دور حكومات جهوية حقيقية.
3- ما مصيرها؟
هناك سيناريوهان مطروحان اليوم في نواكشوط:
سيناريو الإبقاء والإصلاح - وهو الرسمي: الرئيس غزواني أكد لرؤساء المجالس أن "قرار إنشاء ودعم صلاحيات المجالس الجهوية مستمر ولا رجعة فيه". التوجه هو إصدار القوانين الناقصة: قانون الممتلكات العقارية الجهوية، نظام الأداء والحوكمة، وتفعيل فروع محكمة الحسابات جهويا.
سيناريو الإلغاء أو الدمج: تتبناه المعارضة وبعض الأصوات الشعبية التي ترى أن تكلفة 13 مجلسا برواتب وعلاوات ومقرات ومصاريف، دون عائد تنموي، عبء على ميزانية فقيرة. يقترحون إلغاءها أو تحويلها إلى وكالات تنمية جهوية فنية غير منتخبة.
المرجح على المدى القصير (2025-2028) هو البقاء مع محاولة إصلاح، لأن إلغاءها يتطلب استفتاء دستوري جديد، وحزب الإنصاف يسيطر عليها 100% ولن يفرط بها. لكن إذا لم يتم نقل ميزانيات حقيقية لقطاعي التعليم والصحة إليها وتمكينها من التوظيف والجباية، ستبقى هياكل شكلية مهددة بالإلغاء في أي إصلاح
نحن نرى أنها مجرد عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة ويجب إلغاؤها وأكل المال العام دون مقابل ودون مردودية لا على الشعب ولا على الدولة




